يوم شواحط

من الحكمة

يوم شواحط من أيام العرب، ولم تزل عبس في بني عامر حتى غزا غزي من بني عامر يوم شواحط بني ذبيان فأسر منهم ناس: أحدهم أخو حنبص الضبابي أسره رجل من بني ذبيان. فلما أفدت أيام عكاظ استودعه يهوديا خمارا من تيماء، فوجده اليهودي يخلفه في أهله فاجتب مذ كيره فمات. فوثب حنبص على بني عبس فقال: عن غطفان قتلت أخي فدوه فقال قيس: والله إن يدي مع أيديكم على غطفان ومع هذا فإنما وجده اليهودي مع امرأته. فقال حنبص: والله لو قتلته الريح لوديتموه. فقال قيس لبني عبس: دوه والحقوا بقومكم، فالموت في غطفان خير من الحياة في بني عامر، وقال قيس:

لحا الله قوما أرشوا الحرب بينناسقونا بها كأسا من الماء آجنا
أكلف ذا الخصيين إن كان ظالماوإن كان مظلوما وإن كان شاطنا
فهلا بني ذبيان أمك هابلرهنت بفيف الريح إن كنت راحنا

فلما ودت عبس أخا حنبص خرجت حتى نزلت بالحارث بن عوف بن أبي حارثة وهو عند حصن بن حذيفة، فجاء بعد ساعة من الليل. فقيل هؤلاء أضيافك ينتظرونك. قال: بل أنا ضيفهم. فحياهم وهش إليهم وقال: من القوم؟ قالوا: إخوتك بنو عبس، وذكروا ما لقوا وأقروا بالذنب. فقال: نعم وكرامة لكم، أكلم حصنا. فرجع إليه. فقيل لحصن هذا أبو أسماء. قال: مارده إلا أمر. فدخل الحارث فقال: طرقت بي حاجة يا أبا قيس. قال: أعطيتها. قال: بنو عبس وجدت وفودهم في منزلي. فقال حصن: صالحوا قومكم، أما أنا فلا أدى ولا أتدى، قد قتلت بأبي وعمومتي عشرين من بني عيس فما أدركت دماءهم. ويقال: انطلق الربيع وقيس إلى يزيد بن سنان بن أبي حارثة، وكان فارسي بني ذبيان، فقالا: أنعم ظلاما أبا ضمرة. قال: نعم ظلامكما! فمن أنتما؟ قالا: الربيع وقيس. قال: مرحبا. قالا: أردنا أن نأتي أباك فتعيننا عليه لعله يلم الشعث ويرأب الصدع. فانطلق معهما فقال لأبيه: هذه عبس قد عصبت بك رجاء أن تلائم بين أبني بغيض قال: مرحبا قد آن للأحلام أن تثوب والأرحام أن تئط. إني لا أقدر على ذلك إلا بحصن بن حذيفة، وهو سيد حليم فأتوه. فأتوا حصنا فقال: من القوم؟ قالوا: ركبان الموت. فعرفهم. فقال: بل ركبان السلم. مرحبا بكم، إن تكونوا اختللتم إلى قومكم لقد اختل قومكم إليكم. ثم خرج معهم حتى أتى سنانا فقال له حصن: قم بأمر عشيرتك، وارب بينهم فإني أعينك. فاجتمعت بنو مرة وكان أول من سعى في الحمالة حرملة بن الأشعر ثم مات، فسعى فيها ابنه هاشم بن حرملة الذي يقول له القائل:

أحيا أباه هاشم بن حرملةيوم الهباتين ويوم اليعملة
ترى الملوك حوله مغربلةيقتل ذا الذنب ومن لا ذنب له
المصادر
  • كتاب الفاخر ‌‌لأبي طالب المفضل بن سلمة