يوم ذي حسا

من الحكمة

يوم ذي حسا من أيام العرب، وفيه إن بني ذبيان تجمعوا لما أصاب بنو عبس منهم ما اصابوا، فغزوا ورئيسهم حذيفة بن بدر بني عبس وحلفاءهخم بني عبد الله بن غطفان ورئيسهم الربيع بن زياد فتوافوا بذي حسا وهو واد الهباءة في أعلاه. فهربت بنو عبس وأتبعتها بنو ذبيان حتى لحقتها بالمعيقة ويقال بغيقة، فقالوا: التفاني أو تقيدونا. فأشار قيس على الربيع ابن زياد أن يناكرهم، وخاف ن قاتلوهم لا يقوموا لهم. فقال: إنهم ليس في كل حين يجتمعون، وحذيفة لا يستنفر أحدا لاقتداره وعلوة، ولكن نعطيهم رهائن من أبنائنا فندفع حدهم عنا، فإنهم لن يقتلوا الوالدان ولن يصلوا إلى ذلك منهم مع الذي نضعهم على يديه، وإن هم قتلوا الصبيان فهو أهون من قتل الآباء. وكان رأى الربيع مناجزتهم. فقال: يا قيس انتفخ سحرك وامتلأ صدرك من جمعهم. وقال الربيع:

أقول ولم أملك لقيس نصيحةأرى ما ترى والله بالغيب أعلم
أتبقي على ذبيان من بعد مالكوقد حش جاني الحرب نارا تضرم


وقال قيس: يا بني ذبيان خذوا منا رهان بما تطلبون ويرضيكم إلى أن ننظر في هذا فقد أدعيتم ما نعلم ولا نعلم، ودعونا حتى تتبين دعواكم، ولا تعجلوا إلى الحرب فليس كل كثير غالبا، وضعوا الرهائن عند من ترضون به ونرضى. فقبلوا ذلك وتراضوا أن تكون الرهائن عند سبيع بن عمرو الثعلبي، فدفعوا إليه عدة من صبيانكم وتكاف الناس. فمكثوا عند سبيع حتى حضره الموتفقال لابنه مالك: إن عندك مكرمة لن تبيد إن احتفظت بهؤلاء الأغليمة، وكأني بك لو قد مت قد أتاك خالك حذيفة وكانت أم مالك أخت حذيفة يعصر عينيه وقال: هلك سيدنا ثم خدعك عنهم حتى تدفعهم إليه فيقتلهم ثم لا تشرف بعدها أبدا، فإن خفت ذلك فاذهب بهم إلى قومهم فلما ثقل سبيع جعل حذيفة يبكي ويقول: واسيداه هلك سيدنا. فلما مات سبيع أطاف حذيفة بمالك وأعظمه، ثم قال: أنا خالك واسن منك فادفع إلى هؤلاء الصبيان يكونون عندي إلى أن تنظر في أمرنا، فإنه يقبح بك أن تملك على شيئا. ولم يزل به حتى دفعهم إليه. فلما صارا عنده أتى بهم اليعمرية، وهي ماء بواد من بطن نخل، وأحضر أهل الدين قتلوا، فجعل يبرز كل غلام منهم فينصبه غرضا ويقول له: ناد أباك، فينادى أباه وهو يخرقه بالنبل، فإن مات من يومه وإلا تركة إلى الغد، ثم فعل به مثل ذلك حتى يموت. فلما بلغ ذلك بني عبس أتوهم باليعمرية، فقتلت بنو عبس من بني ذبيان اثني عشر رجلا، منهم مالك ويزيد ابنا سبيع وعركي بن عميرة. وقال: عنترة في قتل عركي:

سائل حذيفة حين أرش بينناحربا ذوائبها بموت تخفق
واسأل عميرة حين أجلت خيلهارقصا عزين بأي حي تلحق


المصادر
  • كتاب الفاخر ‌‌لأبي طالب المفضل بن سلمة