يوم الهباءة

من الحكمة

يوم الهباءة من أيام العرب، وهو لقبيلة عبس على ذبيان، ثم إنهم تجمعوا فالتقوا إلى جنب الهباءة في يوم قائط، فاقتتلوا من بكرة حتى انتصف النهار، وحجز الحر بينهم، وكان حذيفة تحرق الخيل فخذيه، وكان ذا خفض. فلما تحاجزوا أقبل حذيفة ومن كان معه إلى جفر الهباءة ليتبردوا فيه. فال قيس لأصحابه: إن حذيفة رجل تحرق الخيل باديه، وإنه مستنقع الآن في جفر الهباءة وإخوته، فانهضوا فاتبعوهم. فنهضوا فأتوهم. ونظر حصن بن حذيفة إلى الخيل، ويقال عيينة بن حصن، فبعل وانحدر في الجفر، وانحدر في الجفر. فقال حمل بن بدر: من أبغض الناس إليكم أن يقف على رؤوسكم؟ قالوا: قالوا: قيس والربيع. قال: فهذا قيس قد جاءكم. فلم ينقض كلامه حتى وقف قيس وأصحابه على شفير الجفر، وقيس يقول: لبيكم لبيكم، يعني الصبية. وفي الجفر حذيفة ومالك وحمل بنو بدر. فقال حمل: نشدتك الرحم يا قيس! فقال قيس: لبيكم. فقال حذيفة: لئن قتلتني يا قيس لا تصلح غطفان أبدا. قال قيس: أبعدك الله، قتلك خير لغطفان، سيربع على قدره كل سيد ظلوم. وجاء قرواش بن هني من خلف حذيفة، فقال له بعض أصحابه: احذر قرواشا، وكان قد رباه فظن أنه سيشكر ذاك له، فقال: خلوا بين قرواش وظهري. فنزع قرواش له بمعبلة فقصم بها صلبه وابتدره الحارث بن زهير وعمرو بن الاسلع فضرباه بسيفيهما حتى دففا عليه. وأخذ الحارث بن زهير ذا النون سيف حذيفة، وقال إنه كان سيف مالك بن بدر بسهم فقتله، وكان زيد بن مالك نذر ليقتلن بابنه رجلا من بني بدر، فأحل به نذره، وقتل مالك بن الأسلع الحارث بن عوف بن بدر بابنه. واستصغروا عيينة بن حصن فخلوا سبيله. وقتل الربيع بن زياد حمل بن بدر فقال قيس بن زهير يرثيه:

تعلم إن خير الناس طراعلى جفر الهباءة ما يريم
ولولا ظلمه ما زلت أبكيعليه الدهر ما طلع النجوم
ولكن الفتى حمل بن بدربغى والبغى مرتعه وخيم
أظن الحلم دل على قوميوقد يستجهل الرجل الحليم
ألاقي من رجال منكراتفأنكرها وما أنا بالظلوم
ومارست الرجال ومارسونيفمعوج على ومستقيم

وقال زبان بن سيار يذكر حذيفة وكان يحسده سؤدده:

فإن قتيلا في الهباءة في أستهصحيفته إن عاد للظلم ظالم
متى تقرؤها تهدكم من ضلالكموتقرأ إذا ما فض عنها الخواتم
فإن تسألوا عنها فوارس داحسينبئك عنها من رواحة عالم

ونعى عقيل بن علفة على عويف القوافي حين هاجاه، فقال:

ويوقد عوف للعشيرة نارهافهلا على جفر الهباءة أوقدا
فإن على جفر الهباءة هامةتنادى بني بدر وعارا مخلدا
وإن أبا ورد حذيفة مثغربأير على جفر الهباءة أسودا

وقالت بنت مالك بن بدر ترثي أباها:

إذا هتفت بالرقمتين حمامةأو الرس فابكى فارس الكتفان
أحل به أمس الجنيدب نذرهوأي قتيل كان في غطفان


المصادر
  • كتاب الفاخر ‌‌لأبي طالب المفضل بن سلمة