من عز بز

من الحكمة

من عز بز هي عبارة من كلام العرب، قال الأصمعي: يقال: عزه يعزه عزا. وأنشد لجرير:

يعز على الطريق بمنكبيه ... كما ابترك الخليع على القداح

وبز: سلب يقال: بززته ثيابه أي سلبته. فمعنى الكلام من غلب سلب. وقالت الخنساء:

كأن لم يكونوا حمى يتقى ... إذ الناس إذ ذاك من عز بز

والبزة: الثياب. والبزة أيضا السلاح. ومنه قولهم: فلان حسن البزة أي حسن اللباس. وقال الشاعر:

أرجل جمتي وأجر ذيلي ... ويحمل بزتي أفق كميت

أفق: فرس واسعة وأول من قال: من عز بز. رجل من طيء يقال له جابر

بن رألان أحد بني ثعل. وكان من حديثه أنه خرج ومعه صاحبان له، حتى إذا كانوا بظهر الحيرة. وكان للمنذر بن ماء السماء يوم يركب فيه فلا يلقى أحدا إلا قتله، فلقي في ذلك اليوم جابرا وصاحبيه فأخذتهم الخيل بالثوية، فأتي بهم المنذر. فقال: اقترعوا فأيكم قرع خليت سبيله وقتلت الباقيين. فاقترعوا جابر بن رألان فخلى سبيله وقتل صاحبيه. فلما رآهما يقادان ليقتلا قال من عز بز. وقال جابر بن رألان في ذلك:

يا صاح حي الراني المترببا ... واقرأ عليه تحية أن يذهبا

يا صاح ألمم إنها إنسية ... تبدي بنانا كالسيور مخضبا

ولقد لقيت على الثويية آمنا ... يسق الخميس بها وسيقا أحدبا

كرها أقارع صاحبي ومن يفز ... منا يكن لأخيه بدأ مرهبا

لله دري يوم أترك طائعا ... أحدا لأبعد منهما أو أقربا

فعرفت جدي يوم ذلك إذ بدا ... أخذ الجدود مشرقين وغربا

كر المنون عليك دهرا قلبا ... كر الثفال بقيده أن يهربا

ولقد أرانا مالكين لرأسه ... نرعى خزامة أنفه أن تشعبا


المصادر
  • كتاب الفاخر ‌‌لأبي طالب المفضل بن سلمة