فلان عظيم المؤونة

من الحكمة

فلان عظيم المؤونة هي عبارة من كلام العرب، قال الفراء: المؤونة من الأين وهو التعب والشدة، فكأن المعنى أنه عظيم التعب والمشقة في الإنفاق على من يعول. وكان أصله مأينة فالياء حرف إعراب والضمة حرف إعراب، فاستثقلوا إعرابا على إعراب، فنقلوا الضمة عن الياء إلى ما قبلها وهي الهمزة، فانضمت الهمزة وبقيت الياء ساكنة فانقلبت واوا لانضمام ما قبلها كما قال أبو جندب الهذلي:

وكنت إذا جاري دعا لمضوفة ... أشمر حتى ينصف الساق مئزري

كان الأصل: مضيفة أي أمر ينزل به من الضيافة. والياء حرف إعراب والضمة حرف إعراب فاستثقلوا ذلك، فنقلوا الضمة إلى الضاد وبقيت الياء ساكنة فانقلبت واوا للضمة التي قبلها. قال: وتكون مفعلة من الأون وهو الدعة والسكون. وقال الراجز:

غير يا بنت الحليس لوني ... مر الليالي واختلاف الجون

وسفر كان قليل الأون أي الراحة والدعة. فكأن المعنى أن قيامه يسكن عياله ويودعهم. وكان الأصل مأونة، فالواو حرف إعراب والضمة حرف إعراب فاستثقلوا إعرابا على إعراب، فنقلوا الضمة إلى الهمزة فصارت مؤونة. قال: وتكون أيضا فعولة من منت القوم إذا قمت بأمورهم، همزت الواو لما انضمت لأنهم يستثقلون الضمة على الواو فهمزت لتحتمل الضمة كما قالوا قؤول للخير، وهو قال يقول لما انضمت الواو همزت. وثله صؤول من صال يصول. ومن ذلك قول امرئ القيس:

ويضحي فتيت المسك فوق فراشها ... نؤوم الضحى لم تنتطق عن تفضل

فقال نؤوم وهو النوم لما أعلمتك.

المصادر
  • كتاب الفاخر ‌‌لأبي طالب المفضل بن سلمة