عبيد العصا

من الحكمة

عبيد العصا هي عبارة من كلام العرب، أول من قيل له ذلك بنو أسد. وكان سبب ذلك أن ابنا لمعاوية بن عمرو بن معاوية حج ففقد، فاتهم رجل من بني أسد يقال له حبال بن نصر بن غاضرة. ويقال إن غاضرة من السكون. فأخبر بذلك الحارث. فأقبل حتى ورد تهامة أيام الحج وبنو أسد بها فطلبهم فهربوا منه. فأمر مناديا ينادي من آوى أسديا فدمه جبار. فقالت بنو أسد: إنما قتل صاحبكم حبال بن نصر بن غاضرة من السكون. فانطلقوا بنا إلى الملك حتى نخبره، فإن قتل الرجل فهو منهم، وإن عفا فهو أعلم. فخرجوا بحبال إليه. فقالوا: قد أتيناك بطلبتك، فأخبره حبال بمقالتهم فعفا عنه. وأمر بقتلهم. فقالت له امرأة من كندة من بني وهب بن الحارث، يقال لها عصية، أخوالها بنو أسد: أبيت اللعن هبهم لي لإغنهم أخوالي. قال: هم لك. فأعتقتهم. فقالوا: إنا لا نأمن إلا بأمان الملك. فأعطى كل واحد منهم عصا. وبنو أسد يومئذ قليل. قأقبلوا إلى تهامة ومع كل رجل منهم عصا. فلم يزالوا بتهامة حتى هلك الحارث. فأخرجهم بنو كنانة من مكة. وسموا عبيد العصا بعصية التي عتقتهم، وبالعصا التي أخذوها. قال الحارث بن ربيعة بن عامر بن صعصعة يهجو رجلا منهم:

اشدد يديك على العصا إن العصا ... جعلت أمارتكم بكل سبيل

إن العصا إن تلقها يا ابن استها ... تلقى كفقع بالفلاة محيل

وقال عتبة بن الوعل لأبي جهمة الأسدي:

أعتيق كندة كيف تفخر سادرا ... وأبوك عن مجد الكرام بمعزل

إن العصا لا در درك أحرزت ... أشياخ قومك في الزمان الأول

فاشكر لكندة ما بقيت فعالهم ... ولتكفرن الله إن لم تفعل

المصادر
  • كتاب الفاخر ‌‌لأبي طالب المفضل بن سلمة