صحيح مسلم/465

من الحكمة
الراوي: جابر بن عبدالله رضي الله عنه
المحدث: مسلم
المصدر: صحيح مسلم برقم: 465
حكم المحدث: صحيح

الحديث:

«أنّ مُعَاذَ بنَ جَبَلٍ كانَ يُصَلّي مع رَسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم العِشَاءَ الآخِرَةَ، ثُمّ يَرْجِعُ إلى قَوْمِهِ، فيُصَلّي بهِمْ تِلكَ الصّلَاةَ»


الشرح

كان الصّحابةُ رَضِيَ اللهُ عنهم أصحابَ هِمَمٍ عاليةٍ في العِبادةِ، وفي القيامِ بحُقوقِ العِبادِ وإيصالِ النّفعِ لهم، فيَروي جابِرُ بنُ عَبدِ اللهِ رضي الله عنه في هذا الحَديثِ أنّ مُعاذَ بنَ جَبَلٍ رضي الله عنه كان يُصَلّي مع رَسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وكانت هذه الصّلاةُ التي يُصَلّيها معه هي العِشاءَ، كما في الرّواياتِ الأُخرى، وكان قَومُه يَنتَظِرونَه إلى أنْ يَأتيَ، فيُصَلّيَ بهمُ العِشاءَ إمامًا. وقدِ اختَلَفَ العُلَماءُ في تَأويلِ أداءِ مُعاذٍ رضي الله عنه لِصَلاةِ العِشاءِ مَرّتَيْنِ؛ إذِ الأصْلُ أنّ الفَريضةَ لا تُؤَدّى مَرّتَيْنِ إلّا لِسَبَبٍ؛ وذلك لِحَديثِ أبي داودَ عن سُليمانَ بنِ يَسارٍ: أنّه سَمِعَ رَسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقولُ: «...لا تُصَلّوا صَلاةً في يَومٍ مَرّتَيْنِ»، فقيلَ: يَحتَمِلُ أنْ يَكونَ فِعلُ مُعاذٍ رضي الله عنه كان في أوّلِ الإسلامِ، حين كان عَدَدُ القُرّاءِ قَليلًا، وفي وَقتٍ لا عِوَضَ لِلقَومِ فيه عن مُعاذٍ، فكانَ يُصَلّي مع رَسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَرضًا، ثمّ يَأتي قَومَه فيُصلّيها لهم نَفلًا، كما في رِوايةِ الطّحاويّ في شَرحِ مَعاني الآثارِ، عن جابِرِ بنِ عَبدِ اللهِ رضي الله عنه: «كان مُعاذٌ يُصَلّي مع النبيّ صلى الله عليه وسلم العِشاءَ، ثم يَطلُعُ إلى قَومِه فيُصَلّيها لهم؛ هي له تَطوّعٌ، ولهم فَريضةٌ». وقيلَ: يَحتَمِلُ أنْ يَكونَ ذلك وَقتَ أنْ كان يُباحُ أنْ تُصَلّى الفَريضةُ مَرّتَيْنِ؛ فإنّ ذلك قد كان يُفعَلُ في أوّلِ الإسلامِ، حتى نَهى عنه عليه الصّلاةُ والسّلامُ، ومَعلومٌ أنّ النّهيَ لا يَكونُ إلّا بَعدَ الإباحةِ. وفي الحَديثِ: مَشروعيّةُ اقتِداءِ المُفتَرِضِ بالمُتَنَفّلِ.