صحيح مسلم/2661

من الحكمة
الراوي: أبي بن كعب رضي الله عنه
المحدث: مسلم
المصدر: صحيح مسلم برقم: 2661
حكم المحدث: صحيح

الحديث:

«إنّ الغُلَامَ الذي قَتَلَهُ الخَضِرُ طُبِعَ كَافِرًا، ولو عَاشَ لأَرْهَقَ أَبَوَيْهِ طُغْيَانًا وَكُفْرًا»


الشرح

يَحْكي سَعيدُ بنُ جُبَيْرٍ أنّه سَألَ عبدَ اللهِ بنَ عَبّاس رضي الله عنه عَن موسى عليه السلام؛ حَيْثُ يَقولُ نَوْفٌ البَكاليّ إنّه لَيْسَ بِموسى بَني إِسْرائيلَ، فَكَذّبه ابنُ عَبّاس رضي الله عنه، وَأجابَ سعيدًا بِأنّه هو هوَ موسى بَني إِسْرائيلَ، وَهوَ ما أيّدَه أُبَيّ بنُ كَعْبٍ رضي الله عنه بأنّه سَمِعَ عَن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قِصّةَ موسى عليه السلام والخَضِر، وَذَلك حينَ ظَنّ موسى عليه السلام أنّه لا يوجَد مَن هو أعلَم مِنه، فَأوْحى اللهُ لَه أنّ هُناكَ رَجُلًا اسْمُه الخَضِرُ، فَسافَرَ إليه موسى عليه السلام، وَحَدَثَتْ بَينَهما حَوادِثُ خَرقِ السّفينةِ وقَتلِ الغُلامِ وَبِناءَ الجِدارِ، تَبَيّنَ مِنها لموسى عليه السلام {وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلّا قَلِيلًا}؛ حَيثُ تَبَيّنَ لَه مَدى عِلمِ الخَضِر بِما أعْلَمه اللهُ مِن الغُيوبِ وَحَوادِث القُدرةِ مِمّا لا تَعلَم الأنبياءُ مِنه إِلّا ما أُعلِموا بِه مِن الخالِقِ عَزّ وَجَلّ. "مَجْمَع البَحْرَيْنِ": وهما بَحْرُ فارِسَ مِمّا يَلي المَشرِقَ، وَبَحرُ الرّومِ مِمّا يَلي المَغْرِبَ. وَقيلَ: مَجْمَعُ البَحرَينِ عِندَ طَنْجةَ، يَعْني في أقْصى بِلادِ المَغرِبِ، فالله أعلَم. "مِكْتَل": وَهوَ القُفّةُ والزّنْبيلُ. "مُسَجّى": مُغَطّى. "بِغَيرِ نَوْل" أي: بِغَيرِ أُجْرة. في الحَديثِ: احتِمالُ المَشَقّةِ في طَلَبِ العِلمِ. وفيه: الازْديادُ في العِلمِ، وَقَصْدُ طَلَبِه، وَمَعرِفةُ حَقِّ مَن عِندَه زيادةُ عِلْم. وفيه: التّمارِي في العِلمِ، إِذا كانَ كُلّ واحِد يَطلُب الحَقيقةَ غَيرَ مُتَعَنّت. وفيه: الرّجوعُ إلى أهلِ العِلمِ عِندَ التّنازُعِ. وفيه: لُزومُ التّواضُعِ في العِلم. وفيه: حَملُ الزّادِ، وَإِعدادُه في السّفَرِ. وفيه: أصْلٌ عَظيمٌ مِن الأُصولِ الشّرعيّةِ، وَهوَ أنّه لا اعتِراضَ بِالعَقلِ على ما لا يُفْهَمُ مِن الشّرعِ. وفيه: الاعتِذارُ عِندَ المُخالَفةِ. وفيه: فَضيلةُ طَلَبِ العِلمِ، والأدَبُ مَعَ العالِم. وفيه: إِذا تَعارَضتْ مَفْسَدتانِ دُفِعَ أعظَمُهما بِارتِكابِ أخَفِّهما