صحيح النسائي/3476

من الحكمة
الراوي: عبدالله بن عمر رضي الله عنه
المحدث: الألباني
المصدر: صحيح النسائي برقم: 3476
حكم المحدث: صحيح

الحديث:

«قالَ رسولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم حسابُكُما علَى اللّهِ، أحدُكُما كاذبٌ ولا سبيلَ لَكَ عليها قالَ: يا رسولَ اللّهِ مالي قالَ: لا مالَ لَكَ إن كُنتَ صدقتَ عليها فَهوَ بما استحلَلتَ من فَرجِها، وإن كنتَ كذَبتَ عليها فذاكَ أبعدُ لَكَ»


الشرح

اتّهمَ هلالُ بنُ أُميّةَ رضي الله عنه امرأتَه بِالزّنا، فقال له النّبيّ صلى الله عليه وسلم: البَيّنَةَ أو حدّ في ظهرِك، يعني: إمّا أنْ تأتِيَ بِالبيّنة أو تُحدّ حدّ القاذفِ، فأنزلَ اللهُ تعالى فيهما حكْمَ مَن قذَفَ امرأتَه بِالزّنَا وأنكرَتِ امرأتُه ذلك، فكان اللّعانُ، وهو أنْ يشهدَ الرّجلُ أربعَ شهاداتٍ بِاللهِ إنّه لَصادقٌ، ثُمّ يشهدَ الخامسةَ أنّ لعنةَ اللهِ عليه إنْ كان كاذبًا، ثُمّ تَشهدَ المرأةُ أربعَ شهاداتٍ بِاللهِ إنّه لَمِنَ الكاذِبِينَ، وتشهدَ الخامسةَ أنّ غضَبَ اللهِ عليها إنْ كان زوجُها صادقًا، وفي هذا الحديثِ سُئلَ عبدُ اللهِ بنُ عُمرَ رضي الله عنه عَن هذه الحادثةِ، فذكَرَ أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال لهما: حِسابُكما على اللهِ أحدُكما كاذِبٌ، لا سبيلَ لكَ عليها، أي: إنّ اللهَ سبحانه وتعالى يعلمُ الصّادقَ منكما والكاذِبَ وأنّه تعالى يتولّى حسابِكما، ثُمّ فرّقَ بينَهُما، فقالَ له: لا سبيلَ لكَ عليها، فقال هلالٌ رضي الله عنه لِلنّبيّ صلى الله عليه وسلم: «مَالي"، أي: مالي الّذي دفعْتُه لها مهرًا، فقال له النّبيّ صلى الله عليه وسلم: لا مالَ لك، أي: لا تستحقّ شيئًا مِن مهرِك؛ لأنّك إمّا أنْ تكونَ صادقًا في دعواك وهي في هذه الحالةِ تستحقّ المهْرَ بما استحلَلْتَه مِن فرْجِها، وإمّا أنْ تكونَ كاذبًا فذلكَ أَولى أنْ لا تستحقّ شيئًا، وقد ذكَرَ ابنُ عُمرَ رضي الله عنه حِين سُئلَ عَن رجلٍ لاعَنَ زوجتَه أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم فرّقَ بَيْنَ أَخَوْي بني عَجلانَ، وهمُ الزّوجانِ مِن بني عَجلانَ اللّذَيْنِ لاعَنَا عند النّبيّ صلى الله عليه وسلم. وتَفريقُ ابنِ عُمرَ رضي الله عنه بين إِصبعَيْه السّبّابةِ وَالوُسطى، يعني: التّفريقَ بَيْنَ الْمُتلاعِنَيْنِ.