صحيح الجامع/3727

من الحكمة
الراوي: عبدالله بن عمر رضي الله عنه
المحدث: الألباني
المصدر: صحيح الجامع برقم: 3727
حكم المحدث: صحيح

الحديث:

«الشؤمُ في ثلاثةٍ: في المرأةِ، والمسْكنِ، والدابّةِ»


الشرح

يُبيّن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنّه إنْ كان الشّؤْمُ في شيءٍ، فَفِي الدّارِ والمَرْأَةِ والفَرَسِ، إنْ يكُنِ الشؤمُ حقّا فهذه الثّلاثِ أحقّ به، بمعنى: أنّ النّفوسَ يَقَعُ فيها التشاؤمُ بهذِه أكثرَ ممّا يقَعُ بغيرِها، ومِن شُؤمِ الدّارِ سُوءُ جوارِها، وكونُها بعيدةً من المسجدِ لا يَسمَعُ منها الأذانِ، ومِن شُؤمِ المرأةِ أن تكونَ غيرَ ولودٍ أو غيرَ صالحةٍ، ومِن شؤمِ الفَرسِ ألّا يُغزَى عليه، ولهذِه الأشياءِ الثلاثةِ: المرأةِ، والدّارِ، والفَرَسِ، أهميّةً عُظمَى، وأثرًا كبيرًا في حياةِ الإنسانِ، فإنْ كانت المرأةُ ملائمةً لزوجها خُلُقًا، متفاهِمةً معه، مخلِصةً له، مُطِيعَةً وَفِيّةً، وكانت الدّارُ صِحّيّةً واسِعةً مناسِبةً له ولأُسرتِه، وكانت الفَرَسُ أو السّيّارَةُ التي يَرْكَبُها قَوِيّةً مُرِيحَةً؛ ارْتَاحَ الإنسانُ في حياتِه، وشَعَر بالسّعادةِ وأَحَسّ بالاطمِئنانِ والاستقرارِ النّفْسِيّ. وأمّا إذا كانتْ الزوجةُ غيرَ صالحةٍ أو الدّارُ غيرَ مناسِبةٍ أو الفَرَسُ أو السّيّارَةُ غيرَ مُريحةٍ؛ فإنّ الإنسانَ يَشعُر بالتّعاسَةِ والقَلَقِ، ويَتْعَبُ تَعَبًا جِسْمِيّا ونَفْسِيّا معًا. وفي الحديثِ: إشارةٌ إلى الأمْرِ بفِراقِ أسبابِ التشاؤمِ والمبادرةِ إلى التّحوّلِ منها؛؛ لأنّه متى استمرّ فيها ربّما حمَلَه ذلك على اعتقادِ صِحّةِ الطّيَرةِ والتّشاؤُمِ، وهو نظيرُ الأمرِ بالفِرارِ مِن المجذومِ مع صِحّةِ نفْي العَدْوى؛ لحسمِ المادّة وسدّ الذريعةِ؛ لئلّا يُوافِق شيءٌ مِن ذلك القَدَرَ فيعتقد مَن وقَعَ له أنّه مِن الطّيِرَة؛ فيَقَع في اعتقادِ ما نُهِيَ عن اعتقادِه.