صحيح الترمذي/1180

من الحكمة
الراوي: فاطمة بنت قيس رضي الله عنه
المحدث: الألباني
المصدر: صحيح الترمذي برقم: 1180
حكم المحدث: صحيح

الحديث:

«طلّقني زوجي ثلاثًا على عَهدِ النّبيّ صلى الله عليه وسلم فقالَ رسولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم: لاَ سُكنى لَكِ ولاَ نفقةَ»


الشرح

يَحكي عُبيدُ اللهِ بنُ عبد اللهِ بنِ عُتبةَ: أنّ أبا عمرِو بنَ حفصِ بنِ المُغيرةِ رضي الله عنه خرَج مع عليّ رضي الله عنه إلى اليمنِ، فأرسَل إلى امرأتِه فاطمةَ بنتِ قيسٍ بتَطليقةٍ، وكانت الثالثةَ، فأمَر لها الحارثُ بنُ هشامٍ وعَيّاشُ بنُ أبي ربيعةَ بنفقةٍ، فسخِطَتْها واستقلّتْها فاطمةُ، فقالا لها: والله، ما لكِ نفقةٌ إلّا أنْ تكوني حامِلًا؛ ذلك لأنّها كانت طلقةً بائنةً، فأتتِ النّبيّ صلى الله عليه وسلم، فذكَرَتْ له قولَهما، فقال: لا نفقةَ لكِ، فاستأذنَتْه في الانتقالِ، أي: الذّهابِ، فأذِن لها أن تذهَبَ إلى ابنِ أمّ مكتومٍ وكان أعمى، تضَعُ ثيابَها عندَه ولا يراها، أي: لا يُبصِرُها، فلمّا مضَتْ عِدّتُها، أنكَحها، أي: زوّجها النّبيّ صلى الله عليه وسلم أسامةَ بنَ زيدٍ؛ لِمَا عَلِمَه مِن دِينِه وفضلِه وحُسنِ طرائقِه وكرَمِ شمائلِه، فنصَحها بذلك، فأرسَل مَرْوانُ بنُ الحكَمِ إلى فاطمةَ رضي الله عنه قَبيصةَ بنَ ذُؤَيبٍ يسأَلُها عن ذلك الحديثِ، فحدّثَتْه به، فقال مَرْوانُ: لم نسمَعْ هذا الحديثَ إلّا مِن امرأةٍ، سنأخُذُ بالعِصمةِ الّتي وجَدْنا النّاسَ عليها، أي: بالثّقةِ والأمرِ القويّ الصّحيحِ، والمعنى: سنأخُذُ بألّا تخرُجَ المرأةُ مِن بيتِها إلّا بعدَ انقضاءِ عدّتِها، فقالت فاطمةُ حين بلَغها قولُ مَرْوانَ: فبَيْني وبينكم القُرْآنُ؛ قال اللهُ عزّ وجلّ: {لَا تُخْرِجُوهُنّ مِنْ بُيُوتِهِنّ} [الطلاق: 1] الآيةَ، قالت: هذا لِمَن كانت له مُراجَعةٌ، أي: المُطلّقةُ طَلقةً رجعيّةً، فأيّ أمرٍ يحدُثُ بعد الثّلاثِ طلقاتٍ؟ فكيف تقولون: لا نَفقةَ لها إذا لم تكُنْ حاملًا؟ فعلامَ تحبِسونها؟ أي: تطلُبون بقاءَها في بَيتِها، وعدَمَ خروجِها. في الحديثِ: أنّ مِن هَدْيِه صلى الله عليه وسلم أنّ المُطلّقةَ طلاقًا بائنًا لا نَفقةَ لها، إلّا لو كانتْ حاملًا، وأنّها تخرُجُ مِن بيتِها ولا تمكُثُ فيه.