صحيح الترغيب/1488

من الحكمة
الراوي: أنس بن مالك رضي الله عنه
المحدث: الألباني
المصدر: صحيح الترغيب برقم: 1488
حكم المحدث: صحيح

الحديث:

«يقولُ اللهُ: أنا عند ظنّ عبدِي بِي، وأنا مَعَه إذا ذكرَنِي، فإنْ ذكرَنِي في نفسِه ذكرتُه في نفسِي، وإنْ ذكرَنِي في ملأٍ ذكرتُه في ملأٍ خيرٍ مِنهم، وإنْ تقرّبَ إليّ شِبرًا تقرّبْتُ إليِه ذِراعًا، وإنْ تقرّبَ إليّ ذِراعًا تقرّبتُ إليِه باعًا، وإنْ أتانِي يمشِي أتيتُه هرولةً. قال قتادةُ واللهُ أسرعُ بالمغفرةِ»


الشرح

يقول اللّهُ سُبحانَهُ وَتَعالَى: أنا عند ظَنّ عبدي بي، يَعني: أنّ اللّهَ عِندَ ظَنّ عَبدِه به، إنْ ظَنّ بِه خَيْرًا فَلَه، وإنْ ظَنّ بِه سِوَى ذلك فَلَه، ولَكِنْ مَتَى يُحسِنُ الظّنّ بِاللّهِ عزّ وجلّ؟ يُحسِنُ الظّنّ بِاللّهِ إذا فَعَلَ ما يُوجِبُ فَضْلَ اللّهِ وَرَجاءَه، فَيَعمَلُ الصّالِحاتِ، ويُحسِنُ الظّنّ بأنّ اللّهَ تَعالَى يَقبَلُه، أَمّا أنْ يُحسِنَ الظّنّ وهو لا يَعمَلُ، فهذا مِن بابِ التّمَنّي على اللّهِ، وَمَن أَتْبَعَ نَفسَه هَواها، وتَمَنّى على اللّهِ الأماني فهو عاجِزٌ، وأنا مَعَه إذا ذَكَرَني، فإنْ ذَكرَني بالتّسبيحِ والتّهليلِ أو غيرِها في نَفْسِه، أي: مُنفَرِدًا عن النّاسِ، ذَكَرْتُه في نَفْسي، وإنْ ذَكَرَني في مَلَأٍ، أي: في جَماعةٍ مِن النّاسِ، ذَكَرْتُه في مَلَأٍ خَيرٍ مِنهُم، وهُم المَلَأُ الأعلى، وإنْ تَقَرّبَ إلَيّ بشِبرٍ تَقَرّبْتُ إلَيهِ ذِراعًا، وإنْ تَقَرّبَ إلَيّ ذِراعًا تَقَرّبْتُ إلَيهِ باعًا، وإنْ أتاني يَمْشي أتَيْتُهُ هَروَلةً. في هذه الجُمَلِ الثّلاثِ بَيانُ فَضْلِ اللّهِ عزّ وجلّ، وأنّه يُعطي أكثَرَ ممّا فُعِلَ مِن أجلِهِ، أي: يُعْطي العامِلَ أكثَرَ مِمّا عَمِلَ. في الحَديثِ: التّرغيبُ في حُسْنِ الظّنّ باللّهِ تَعالَى. وفيه: إثباتُ أنّ لِلّهِ تعالى نَفْسًا وذاتًا. وفيه: فَضْلُ الذّكْرِ سِرّا وعَلانيةً. وفيه: أنّ اللّهَ عزّ وجلّ يُجازي العَبْدَ بِحَسبِ عَمَلِه.