صحيح البخاري/985

من الحكمة
الراوي: جندب بن عبدالله رضي الله عنه
المحدث: البخاري
المصدر: صحيح البخاري برقم: 985
حكم المحدث: صحيح

الحديث:

«صَلّى النبيّ صلى الله عليه وسلم يَومَ النّحْرِ، ثُمّ خَطَبَ، ثُمّ ذَبَحَ، فَقالَ: مَن ذَبَحَ قَبْلَ أنْ يُصَلّيَ، فَلْيَذْبَحْ أُخْرَى مَكَانَهَا، ومَن لَمْ يَذْبَحْ، فَلْيَذْبَحْ باسْمِ اللّهِ»


الشرح

الأُضحيةُ مِن أعظمِ شَعائرِ الإسلامِ، وهي النّسُكُ العامّ في جَميعِ الأمصارِ، وهي عِبادةٌ مؤقّتةٌ، يَدخُلُ وَقتُها بعْدَ صَلاةِ العِيدِ وخُطبتِه، وفي هذا الحديثِ يَرْوي جُندَبُ بنُ عبدِ اللهِ البَجَليّ رضي الله عنه أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم صَلّى صَلاةَ العِيدِ أوّلًا في يَومِ النّحرِ، والمرادُ به عيدُ الأضْحى، سُمّيَ بالنّحرِ؛ لأنّ الحُجّاجَ يَذبَحون هَدْيَهم في ذلك اليومِ، وهو يومُ العاشرِ مِن ذِي الحِجّةِ، وكانتْ صَلاتُه صلى الله عليه وسلم بغَيرِ أذانٍ أو إقامةٍ، ولا صَلاةٍ قَبْليّةٍ أو بَعْديّةٍ، ثُمّ خَطَبَ خُطبةَ العِيدِ ووَعَظَ الناسَ ثانيًا، وخُطبةُ العِيدِ كخُطبةِ الجُمعةِ تَتكوّنُ مِن خُطبتينِ واستراحةٍ، إلّا أنّها تكونُ بعْدَ الصّلاةِ لا قبْلَها، ثُمّ ذَبَحَ أُضحيّتَه ثالثًا، وكان صلى الله عليه وسلم يَذبَحُ في المُصلّى. ثمّ بيّن النبيّ صلى الله عليه وسلم للناسِ أنّ مَن ذبَحَ قبْلَ صَلاةِ العِيدِ، فعليه أنْ يَذبَحَ أُخرَى مَكانَها؛ لأنّ الأُولَى لم تُجزِئْه، وليستْ نُسُكًا ولا أُضحيةً، وأمّا مَن لم يَذبَحْ قبْلَ الصّلاةِ، فإنّه يَذبَحُ بعْدَها، قائِلًا: باسمِ اللهِ، أي: فلْيَذبَحْ لِلّهِ، وبتَسميةِ اللهِ على ذَبيحتِه إظهارًا لإسلامِه ومُخالَفةً لمَن ذبَح لغَيرِه، وقمْعًا للشيطانِ، وتَبـرّكًا باسمِه الشّريفِ جلّ وعلَا.