صحيح الأدب المفرد/470

من الحكمة
الراوي: عبدالله بن عمر رضي الله عنه
المحدث: الألباني
المصدر: صحيح الأدب المفرد برقم: 470
حكم المحدث: صحيح

الحديث:

«دَعْه؛ فإنّ الحياءَ من الإيمانِ»


الشرح

الحياءُ كلّه خَيرٌ، وهو مِن الإيمانِ، ومِن الأخلاقِ المحمودةِ التي يَجِبُ أنْ يَتحلّى بها الرّجالُ والنّساءُ على السّواءِ؛ لأنّها تَمنَعُ المرْءَ مِن الوُقوعِ في الآثامِ. وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ عبدُ الله بنُ عُمرَ رضي الله عنه أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم مرّ على رجُلٍ وهو يَعِظُ أخاهُ في الحَياءِ، والمعْنى: أنّه يَنصَحُه أنْ يُخفّفَ مِن حَيائِه؛ وذلك أنّ الرّجلَ كان كثيرَ الحياءِ، وكان ذلك يَمنَعُه مِن استِيفاءِ حُقوقِه، فعاتَبَه أخوهُ على ذلك، فأمَرَه رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أنْ يَترُكَه على هذا الخُلُقِ الحسَنِ، وأخبَرَه أنّ الحَياءَ مِن الإيمانِ، وشُعبةٌ مِن شُعَبِه؛ لأنّه يَمنَعُ صاحبَه عمّا نَهى اللهُ عنه. والحياءُ نَوعانِ: ما كان خُلُقًا وجِبلّةً غيرَ مُكتسَبٍ، وهو مِن أجَلّ الأخلاقِ الّتي يَمنَحُها اللهُ العبدَ ويَجبُلُه عليها؛ فإنّه يَكُفّ عن ارتكابِ القبائحِ، ودَناءةِ الأخلاقِ، ويحُثّ على التّحلّي بمَكارمِ الأخلاقِ ومَعاليها. والنّوعُ الثّاني: ما كان مُكتسَبًا مِن مَعرفةِ اللهِ، ومَعرفةِ عظَمتِه وقُربِه مِن عِبادِه، واطّلاعِه عليهم، وعِلمِه بخائنةِ الأعيُنِ وما تُخفي الصّدورُ؛ فهذا مِن أعلى خِصالِ الإيمانِ، بلْ هو مِن أعلى دَرَجاتِ الإحسانِ.