صحيح ابن ماجه/3452

من الحكمة
الراوي: أبو هريرة رضي الله عنه
المحدث: الألباني
المصدر: صحيح ابن ماجه برقم: 3452
حكم المحدث: صحيح

الحديث:

«دخَلَت امرأةٌ النّارَ في هرّةٍ ربطتَها فلا هِيَ أطعمَتها ولا هي أرسلَتْها تأكلُ من خَشاشِ الأرضِ حتّى ماتَت»


الشرح

صلاةُ الكسوفِ تُصلّى عند كسوفِ الشّمسِ، وصِفةُ صلاتِهاكما وردَتْ في هذا الحديثِأن تكونَ ركعتينِ، في كلّ ركعةٍ ركوعانِ، ففي هذا الحديثِ أنّه صلى الله عليه وسلم أطال القيامَ والقراءةَ، ثمّ ركَع فأطال الرّكوع، ثمّ قام فأطال القيام، ثمّ ركع مرّةً أخرى، فأطال الرّكوعَ، ثمّ سجَد سجدتينِ وأطال فيهما، وكذا فعَل في الرّكعةِ الثّانيةِ، فتكونُ الصّلاةُ ركعتينِ، في كلّ ركعةٍ ركوعانِ وسُجودانِ، والسّنّةُ الإطالةُ في القراءةِ والرّكوعِ والسّجود. وقد حدّثهم النّبيّ صلى الله عليه وسلم بعد فراغِه مِن الصّلاةِ عن مشهَدٍ مِن مشاهدِ الجنّة والنّارِ، أراها اللهُ سبحانه وتعالى له في صلاتِه، فرأى الجنّةَ واقتربَتْ منه، ومِن شدّةِ قُربِها يقولُ صلى الله عليه وسلم: إنّه لو اجتَرَأ عليها لأتَى بقِطافٍ مِن قِطافِها، أي: عنقودٍ مِن عناقيدِها، وهذا بيانٌ لشدّةِ قُربِها منه صلى الله عليه وسلم في هذا المشهدِ، وكذا رأى النّارَ قريبةً منه حتّى ناجَى صلى الله عليه وسلم ربّه، وقال له: «أي رَبّ، وأنا معهم؟!» وهو استفهامٌ لاستعطافِه تعالى وإبعادِه صلى الله عليه وسلم عنِ النّارِ، وهولا شكّبعيدٌ عنها، مغفورٌ له ما تقدّمَ مِن ذنبِه وما تأخّر، ولَمّا دنَتْ منه النّارُ رأى امرأةً تخدِشُها هِرّةٌ، أي: تقشُرُ جِلدَها وتجرَحُها، فسأل عن ذنبِ هذه المرأةِ الّذي أوقَعها في هذا العذابِ، فقيل له: إنّ هذه المرأةَ حبسَتِ الهرّةَ حتّى ماتت جوعًا، فلا أطعمَتْها ولا تركَتْها تأكُلُ مِن خَشَاشِ الأرضِ، أي: حشَراتِها، وهذا يدُلّ على أنّ تعذيبَ الحيوانِ يترتّبُ عليه العقوبةُ والنّارُ. وفي الحديث الوعيدُ الشّديد لِمَن عذّبَ عبادَ الله تعالى.