صحيح ابن حبان/1388

من الحكمة
الراوي: أنس بن مالك رضي الله عنه
المحدث: ابن حبان
المصدر: صحيح ابن حبان برقم: 1388
حكم المحدث: أخرجه في صحيحه

الحديث:

«أنّ وفدَ عُرَينَةَ قدِموا على رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فاجتَوَوُا المدينةَ فبعَثهم رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم في لِقاحِه فقال: (اشرَبوا مِن ألبانِها وأبوالِها) فشرِبوا حتّى صحّوا وسمِنوا فقتَلوا راعيَ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم واستاقوا الذّودَ وارتدّوا فبعَث رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم في آثارِهم فجِيءَ بهم فقطَع أيديَهم وأرجُلَهم وسمَل أعيُنَهم وترَكهم في الرّمضاءِ»


الشرح

الخِيانةُ صِفةٌ نَكراءُ تَنفِرُ منها الطّباعُ السّويّةُ، فإذا أُضِيفَ للخِيانةِ القتْلُ والسّرقةُ ازدادَ سُوؤها وعارُها، واستَحقّ فاعِلُها أشدّ العُقوبةِ وأشنَعَها. وفي هذا الحديثِ يَحكي أنَسُ بنُ مالكٍ رضي الله عنه أنّ ناسًا مِن عُرَيْنةَ -وهي حَيّ مِن قِبيلةِ بَجِيلَةَقَدِموا المدينةَ على النبيّ صلى الله عليه وسلم ونَطَقوا بِكَلمةِ التّوحيدِ وأَظْهَروا الإسلامَ، ولكنّهم كَرِهوا الإقامةَ بالمدينةِ؛ لِمَا أصابهم مِن الدّاءِ في أجْوافِهم، فرخّصَ لهم النبيّ صلى الله عليه وسلم في الشّربِ مِن ألْبانِ إبلِ الصّدقةِ وأبوالِها، وكانتِ الإبلُ تَرعى خارجَ المدينةِ آنذاكَ، وكان عليها راعٍ يَرْعاها، وكان اسمُه يَسارًا النّوبيّ، ففَعَلوا ما أمَرَهم به النبيّ صلى الله عليه وسلم، فلمّا صحّوا وعادتْ إليهم ألْوانُهم، كَفَروا بعْدَ إسلامِهِم، وقَتَلوا راعيَ الإبلِ، ومثّلوا به، واسْتَاقُوا الذّوْدَ، والذّودُ مِنَ الإبلِ: ما بيْن الثّلاثةِ إلى العَشْرةِ، يَعني أنّهم سَرَقوها، فأُتِي بهم النبيّ صلى الله عليه وسلم، فقَطَع أيديَهم وأرجُلَهم، وسَمَرَ أعيُنَهم، أي: كَحَلَها بمَساميرَ مَحميّةٍ، وتَرَكَهم في الحَرّةِ، وهو مَوضعٌ في المدينةِ، أرْضُه ذاتُ حِجارةٍ سُودٍ كأنّها احتَرَقَتْ بالنّارِ، وترَكَهم يَعَضّون الحِجارةَ حتّى مَاتوا على حالِهم؛ جَزاءً لخِيانتِهم، وقِصاصًا لِما فَعَلوه بِراعي النبيّ صلى الله عليه وسلم. وفي الحَديثِ: التّحذيرُ مِن الخِيانةِ وسُوءِ عاقِبةِ الخائنينَ. وفيه: أنّ العُقوبةَ على قَدْرِ الجُرمِ. وفيه: مَشروعيّةُ التّداوي بألْبانِ الأبلِ وأبوالِها.