الصحيح المسند/218

من الحكمة
الراوي: جابر بن عبدالله رضي الله عنه
المحدث: الوادعي
المصدر: الصحيح المسند برقم: 218
حكم المحدث: حسن على شرط مسلم

الحديث:

«رميَ يومَ الأحزابِ سعدُ بنُ معاذٍ فقَطعوا أَكْحلَهُ أو أبجَلَهُ، فحسَمَهُ رسولُ اللّهِ صلّى اللّه عليهِ وعلى آلِهِ وسلّمَ بالنّارِ، فانتَفَخَت يدُهُ، فترَكَهُ فنزفَهُ الدّمُ، فحَسَمَهُ أُخرى، فانتَفَخَت يدُهُ، فلمّا رأى ذلِكَ، قالَ: اللّهُمّ لاَ تُخرِجْ نَفسي حتّى تقرّ عَيني مِن بَني قُرَيْظةَ، فاستَمسَكَ عِرقُهُ، فما قطرَ قطرةً، حتّى نزلوا على حُكْمِ سعدِ بنِ معاذٍ، فأرسلَ إليهِ، فحَكَمَ أن يُقتَلَ رجالُهُم وتُسبَى نساؤُهُم، يستعينُ بِهِنّ المسلِمونَ، فقالَ رسولُ اللّهِ صلّى اللّهُ عليهِ وعلى آلِهِ وسلّمَ: أصبتَ حُكْمَ اللّهِ فيهِم، وَكانوا أربعمائةٍ، فلمّا فرغَ من قتلِهِم انفتَقَ عِرقُهُ فماتَ»


الشرح

تَحْكي عائِشةُ رضي الله عنه أنّ سَعْدَ بنَ مُعاذ رضي الله عنه أُصيبَ يَوْمَ غَزْوةِ الخَندَقِ؛ حَيْثُ رَماه رَجُل مِن كُفّارِ قُرَيْش يُقالُ لَه حِبّانُ بنُ العَرِقةِ، رَماه في "الأكْحَلِ"، وَهوَ عِرْقٌ في الذّراعِ إِذا قُطِعَ لا يَرْقَأ دَمُه، فَأقامَ النّبيّ صلى الله عليه وسلم لَه خَيمةً في المَسجِدِ النّبَويّ بِالمَدينةِ؛ ليَعودَه مِن قَريب، فَلمّا رَجَعَ رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِن الخَنْدَقِ إلى بَيتِه بِالمَدينةِ، وَضَعَ السّلاحَ واغتَسَلَ، فَأتاه جِبْريلُ عليه السلام، وَهوَ يَنفُض رَأْسَه مِن الغُبارِ، فَقالَ للنّبيّ صلى الله عليه وسلم: وَضَعتَ السّلاحَ واللهِ ما وَضَعْتُه، اخْرُج إليهم. قالَ النّبيّ صلى الله عليه وسلم: فَأينَ أذْهَبُ؟ فَأشارَ جِبْريلُ عليه السلام إلى بَني قُرَيْظةَ، فَأتاهم رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَحاصَرَهم بِضْعَ عَشْرةَ لَيلةً، فَنَزَلوا على حُكمِه عليه الصّلاةُ والسّلامُ، فَرَدّ عليه الصّلاةُ والسّلامُ الحُكمَ فيهم إلى سَعْدِ بنِ مُعاذ رضي الله عنه، فَأرْسَلَ إليه، فَلَمّا حَضَرَ قالَ: فَإِنّي أحْكُم فيهم أن تُقْتَلَ الطّائِفةُ المُقاتِلةُ منهم، وَهُم الرّجالُ، وَأن تُسْبى النّساءُ والذّرّيّةُ، أي: الصّبيانُ، وَأن تُقَسَمَ أموالُهم. وَتَحْكي عائِشةُ رضي الله عنه أنّ سَعْدًا رضي الله عنه قالَ: اللّهُمّ إِنّك تَعلَم أنّه لَيْسَ أحَدٌ أحَبّ إِلَيّ أن أُجاهِدَهم فيك مِن قَوم كَذّبوا رَسولَك صلى الله عليه وسلم، وَأخرَجوه مِن وَطنِه مَكّةَ، اللّهُمّ فَإِنّي أظُنّ أنّك قَد وَضَعْتَ الحَربَ بَينَنا وَبَينَهم، فَإِن كانَ بَقيَ مِن حَربِ كُفّارِ قُرَيْش شَيءٌ فَأبقِني لَه، أي: للْحَربِ حَتّى أُجاهِدَهم فيك، وَإِن كُنتَ وَضَعْتَ الحَربَ بَينَنا وَبَينَهم "فافْجُرْها"، أي: جِراحَتَه، وَقَد كادَت أن تَبَرّأ، واجْعَل مَوْتي فيها؛ لأفوزَ بِمَرتَبةِ الشّهادةِ، فانفَجَرَت مِن "لَبّتِه"، مِن مَوضِعِ القِلادةِ مِن صَدرِه، وَكانَ مَوضِعُ الجُرْحِ وَرِمَ حَتّى وَصَلَ الوَرَمُ إلى صَدرِه فانْفَجَرَ مِنه، "فَلَم يَرُعْهم"، أي: لَم يَفزَع أهلُ المَسجِدِ، وَفي المَسجِدِ خَيْمةٌ مِن بَني غِفارٍ، أي: لرَجُل أو مِن خيامِ بَني غِفَارٍ إِلّا الدّم الخارِج مِن جُرْحِ سَعدٍ رضي الله عنه يَسيل إليهم إلى أهلِ المَسجِدِ، فَقالوا: يا أهلَ الخَيمةِ، ما هَذا الّذي يَأتينا مِن قِبَلكم؟ أي: مِن جِهَتِكم؟ فَإِذا سَعدٌ رضي الله عنه "يَغْذو"، أي: يَسيلُ جُرحُه دَمًا، فَماتَ مِنها، أي: مِن تِلكَ الجِراحةِ