التمهيد/24/278

من الحكمة
الراوي: عبدالله بن عمر رضي الله عنه
المحدث: ابن عبدالبر
المصدر: التمهيد برقم: 24/278
حكم المحدث: صحيح

الحديث:

«لا تمنعوا إماءَ اللهِ مساجدَ اللهِ»


الشرح

للنّساءِ أحكامٌ خاصّةٌ بهنّ في حُضورِ الصّلواتِ في المساجِدِ، وفي كَيفيّةِ الخُروجِ وهَيئتِه؛ مِن حيثُ الحِشْمةُ، والزّينةُ، والسّترُ، والبُعْدُ عن مُواطِن الشّبهاتِ، وسَدّ ذَريعةِ الفِتنةِ بِهنّ. وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ عبدُ الله بنُ عُمرَ رضي الله عنه أنّ امرأةً لِعُمرَ رضي الله عنه -وهي عاتكةُ بِنتُ زَيدِ بنِ عَمرِو بنِ نُفَيْلٍكانتِ تَحضُرُ صَلاةَ الصّبحِ وصَلاةَ العِشاءِ في الجماعةِ في المسجِدِ، فذُكِرَ لها كَراهيةُ عُمرَ رضي الله عنه لخُروجِ النّساءِ في هذا الوقتِ، ومَرجِعُ تلك الكَراهيةِ هو غَيْرتُه علَيهِنّ، فسَألَتْ عن سَببِ تَركِه لها، ولماذا لم يَمنَعْها؟ فأُخبِرَتْ أنّ الذي يَمنَعُه مِن ذلك قولُه صلى الله عليه وسلم: «لا تَمنَعُوا إماءَ اللهِ مَساجدَ اللهِ» وائذَنُوا لَهُنّ في الذّهابِ إلى المَساجِدِ للصّلاةِ أو لطلب العِلمِ ونَحوِه، والتّعبيرُ بـ«إماء اللهِ» أوقَعُ في النفْسِ مِنَ التّعبيرِ بالنّساءِ. وقدْ ورَدَ في بَعضِ الرّواياتِ أنّ هذا الإذنَ خاصّ بصَلاةِ اللّيلِ؛ كوَقتِ العِشاءِ أو الصّبحِ -كما في حَديثِ البُخاريّ عن ابنِ عُمرَ، أنّ نَبيّ اللهِ قال: «إذا استأْذَنَكُمْ نِساؤُكُم باللّيلِ، فأْذَنُوا لَهُنّ»حيث يَنتشِرُ الظّلامُ فيَستُرُها، فيُؤمَنُ مِنَ الفِتنةِ عليها أو بها، وهو ما كانتْ تَفعَلُه زَوجةُ عُمَرَ رضي الله عنه. وجاء أيضًا عندَ أبي داودَ وأحمدَ قَولُه صلى الله عليه وسلم: «ولْيَخْرُجْنَ تَفِلاتٍ»، أي: غيرَ مُتَطيّباتٍ ولا مُتبرّجاتٍ بزِينةٍ؛ حتى لا يكُنّ سَببَ فِتْنةٍ للرّجالِ. وفي الحَديثِ: الإذنُ للمرأةِ بالصّلاةِ في المسجِدِ إذا أُمنَتِ الفِتنةُ.