البيع مرتخص وغال

من الحكمة

البيع مرتخص وغال هي عبارة من كلام العرب، أول من قال أحيحة بن الجلاح الأوسي سيد يثرب. وكان سبب ذلك أن قيس بن زهير بن جذيمة العبسي أتاه، وكان له صديقا، لما وقع الشر بينه وبين بني عامر وخرج إلى المدينة ليتجهز لقتالهم حيث قتل خالد بن جعفر زهير بن جذيمة. فقال قيس لأحيحة: يا أبا عمرو نبئت أن عندك درعا ليست بيثرب درع مثلها، فإن كانت فضلا فبعنيها أو فهبها لي. قال: يا أخا بني عبس! ليس مثلي يبيع السلاح ولا يفضل عنه، ولولا أني أكره أن أستليم إلى بني عامر لوهبتها لك ولحملتك على سوابق خيلي، ولكن اشترها بابن لبون، فإن البيع مرتخص وغال. فأرسلها مثلا. فقال له قيس: وما تكره من استلامتك إلى بني عامر؟ قال: كيف لا أكره ذلك وخالد بن جعفر الذي يقول:

إذا ما أردت العز في آل يثرب ... فناد بصوت يا أحيحة تمنع

رأينا أبا عمرو أحيحة جاره ... يبيت قرير العين غير مروع

ومن يأته من خائف ينس خوفه ... ومن يأته من جائع البطن يشبع

فضائل كانت للجلاح قديمة ... وأكرم بفخرمن خصالك أربع

فقال قيس: يا أبا عمرو ما عليك بعد هذا من لوم. فلها عنه، ثم عاوده فساومه، فغضب أحيحة وقال له: بت عندي. فبات عنده فلما شربا تغنى أحيحة وقيس يسمع:

ألا يا قيس لا تسمن درعي ... فما مثلي يساوم بالدروع

فلولا خلة لأبي جزيء ... وأني لست عنها بالنزوع

لأبت بمثلها عشر وطرف ... لحوق الإطل جياش تليع

ولكن سم ما أحببت فيها ... فليس بمنكر عين البيوع

فما هبة الدروع أخا بغيض ... ولا الخيل السوابق بالبديع

المصادر
  • كتاب الفاخر ‌‌لأبي طالب المفضل بن سلمة