البحر الزخار المعروف بمسند البزار/12/141

من الحكمة
الراوي: عبدالله بن عمر رضي الله عنه
المحدث: البزار
المصدر: البحر الزخار المعروف بمسند البزار برقم: 12/141
حكم المحدث: لا نعلم رواه عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر إلا يحيى بن سليم ويحيى بن سعيد الأموي

الحديث:

«نَهى رسولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم عن بيعِ الولاءِ وعن هبتِهِ»


الشرح

وَلاءُ العبدِ يكونُ للّذي أعْتَقَه، اعتَبَرَه الإسلامُ عَلاقةً ورابطةً كعَلاقةِ وَرابطةِ النّسبِ. وفي هذا الحديثِ يَنْهى النّبيّ صلّى اللّهُ عليه وسلّم عن بَيعِ الوَلاءِ وعن هِبتِه، والوَلاءُ مِن الحُقوقِ الّتِي تَثبُتُ بالعِتْقِ، وقد كانوا في الجاهليّةُ يَنقُلون الوَلاءَ بالبَيعِ وغيرِه، فنَهى الشّرعُ عن ذلك، وصُورتُه: أنْ يُعتِقَ رَجُلٌ عبدًا، فيُصبِحَ هذا العبدُ حُرّا، ولكنْ يَبْقَى وَلاؤُه لِمَنْ أَعْتَقَه، ولهذا الوَلاءِ حُقوقٌ، ومِن أهَمّها حَقّ المِيراثِ، فإذا مات العبدُ بعْدَ أنْ أُعتِقَ، وكان له مال، ولم يكُنْ له وارِثٌ؛ فإنّ الذي أعْتَقَه يَرِثُه بالوَلاءِ، فالوَلاءُ كالنّسَبِ، ولذا نَهى النّبيّ صلى الله عليه وسلم عن بَيْعِ هذا الحقّ بمُقابلٍ أو هِبَتِه بدُونِ مُقابلٍ؛ لأنّه كالنّسَبِ، فكما أنّ النّسَبَ لا يُباعُ ولا يُوهَبُ، فكذلك الوَلاءُ. ولأنّ الحرّيّةَ تُعَدّ مِن أعظَمِ النّعَمِ؛ فالمُعتِقُ تَفضّلَ بأنْ أعتَقَ العبدَ الّذي اشتَراهُ، فيكونُ له الولاءُ؛ لأنّه مُختَصّ بالإنعامِ عليه، فلا يكونُ لأحَدٍ بعدَه. وفي الحديثِ: رِفْقُ الإسلامِ بالعَبِيدِ ورَحمتُه بهم؛ حيثُ مَنَع أنْ يَهَبَ السّيّدُ وَلاءَ عبْدِه له لأحدٍ أو أنْ يَبِيعَه.