أندم من الكسعي

من الحكمة
المثل: أندم من الكسعي
اللغة الأصل: العربية
يستعمله: العرب
مقالات متعلقة

على نفسها جنت براقش، عادت حليمة إلى عادتها القديمة، رجع بخفي حنين


أندم من الكسعي هو مثل من أمثال العرب، قَالَ حمزة: هو رجل من كُسَعَ، واسمه مُحَارب بن قيْس، وقَالَ غيره: هو من بني كُسَع ثم من بني محارب، واسمه غامد بن الحارث. ومن حديثه أنه كان يَرْعَى إبلاً له بوادٍ مُعْشب، فبينما هو كذلك إذ أبْصَرَ نَبْعَة في صخرة، فأعجبْتُه، فَقَالَ: ينبغي أن تكون هذه قوساً فجعل يتعهدها ويرصدها حتى إذا أدْرَكتْ قطعها وجَفّفها، فلما جفت اتخذ منها قوساً، وأنشأ يقول: يارَبّ وَفّقْنِي لِنَحْتِ قَوْسِي ... فإنّهَا مِنْ لَذّتِي لِنْفْسِيوَانْفَعْ بِقَوْسِي وَلَدِي وَعِرْسِي ... انْحَتُها صَفْرَاء مِثْلَ الوَرْسِصفْرَاء لَيْسَتْ كَقِسىّ النّكْسِ ... ثم دهَنَها وخطمها بوَتَر، ثم عمد إلى ما كان من بُرَايتها فجعل منها خمسة أسْهُمْ، وجعل يقلبها في كفه ويقول: هُنّ وَرَبّي أسْهُمٌ حِسَانُ ... تلذ للرّامِي بِهَا البَنَانُكأنما قوامها مِيزانُ فأبشِرُوا بِالخِصْبِ يَا صِبيانإن لم يَعُقْنِ الشؤمُ والحِرْمانُ ... ثم خرج حتى أتى قُتَرَةً على مَوَارد حُمْر فكمن فيها، فرمى قطيع منها، فرمى عَيراً منها فأمخطه السهمُ: أي أنقذه فيه وجازه، وأصاب الجبل فأورَى ناراً، فظنّ انه أخطأه فانشأ يقول:أعُوذُ بالله العَزِيزِ الرّحْمنْ ... مِنْ نَكْدِ الْجَدّ مَعاً وَالْحِرْمَانْمَالي رَأيْتُ السّهْمَ بَيْنَ الصوّانْ ... يُورِى شَرَاراً مِثْلَ لَوْنِ الْعِقْيَانْفأخْلَفَ الْيَوْمَ رَجَاءَ الصّبْيَانْ ... ثم مكث على حاله فمر قطيع آخر، فرمى منها عَيْرا فأمْخَطَة السهم، وصَنَعَ صنيع الأول، فأنشأ يقول: لاَبَارَكَ الرحمنُ في رَمي القَتر ... أعُوذُ بالخْالِقِ مِنْ سُوء الْقَدَرْأأمْخَطَ السّهْمُ لإرْهَاقِ البَصَرْ ... أمْ ذَاكَ مِنْ سُوءِ احْتِياَلٍ وَنَظَرْثم مكث على حاله، فمر قطيع آخر، فرمى منها عيراً فأمخطه السهم، فصنع صنيع الثاني، فأنشأ يقول: مَابَالُ سَهْمِي يُوْقِدُ اُلْحُبَاحَبَا ... قَدْ كُنْتُ أرجُو أنْ يَكُونَ صَائِباًوأمكن العير وَوَلّى جَنِباً ... فَصَارَ رَأْيِي فِيهِ رَأْياً خَائِياًثم مكث مكانه، فمر به قطيع آخر، فرمى عيراً منها فصنع صنيع الثالث، فأنشأ يقول: يَا أََسَفِي للِشُؤمِ والجدّ النّكدْ ... أَخْلَفَ مَا أرْجُو لأهْلٍ وَوَلَدْثم مر به قطيع أخر، فرمى عيراً منها فصنع صنيع الرابع، فأنشأ يقول:أبَعْدَ خَمْسٍ قَدْ حَفِظْتُ عَدّهَا ... أحْمِلُ قَوْسِي وَأرِيدُ ورْدَهَاأخْزَى الإلهُ لينها وَشدّهَا ... وَاللهِ لاَ تَسْلَمُ عِنْدِي بَعْدَهَاوَلاَ أُرَجّى مَا حَيِيتُ رِفْدَهَاثم عمد إلى قوسه فضرب بها حَجَراً فكسرها، ثم بات، فلما أصبح نظر فإذا اُلْحمُرُ مطروحة حوله مُصَرعة، أسهمه بالدم مُضَرّجة، فندم على كَسْر القوس، فشدّ على إبهامه فقطعها، وأنشأ يقول: نَدِمْتُ نَدَامَةٌ لَوْ أنّ نَفْسِي ... تُطَاوِعُني إذاً لَقَطَعْتُ خَمْسِيتَبَيّنَ لي سفَاهُ الرّأي مِنّي ... لَعَمْرُ أبِيك حِينَ كَسرتُ قَوْسِيوقَالَ الفرزدق حين أبان النّوَارَ زوجته وقصتُه مشهورة: نَدِمْتُ نَدَامَةَ الكُسَعِيّ لَمّا ... غَدَتْ مِنّي مُطَلّقَةً نَوَارُوَكَانَتْ جَنّتي فَخَرَجْتُ مِنْها ... كآدَمَ حِينَ لَجّ بِهِ الضّرَارُوَلَوْ ضَنّتْ بِهاَ نَفْسِي وَكَفى ... لكَانَ عَلَيّ لَلْقَدَرِ اخْتِيَارُ

المصادر
  • مجمع الأمثال العربية لأبي الفضل الميداني